السيد نعمة الله الجزائري

99

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

المدينة يحج في كل سنة ماشيا « 1 » . [ 145 ] كشف الغمة : قال : وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني وحدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني : كان في بلد الحلة شخص اسمه إسماعيل بن الحسين الهرقلي من قرية يقال لها هو قل مات في زماني وما رأيته ، حكى لي ولده شمس الدين قال : حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة - وفي بعض النسخ لوثة ، وهي الجراحة وكانت مقدار قبضة الإنسان - وكانت كل ربيع تتشقق ويخرج منها دم وقيح ، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله وكان مقيما بهرقل ، فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي ابن طاووس رضى اللّه عنه وشكى إليه ما يجده منها وقال : أريد أن أداويها . فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع . فقالوا : هذه التوثة فوق العرق الأكحل ، ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت . فقال له السعيد رضي الدين قدّس اللّه روحه : أنا متوجه إلى بغداد وربّما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فأصحبني ، فاصعد معه وأحضر الأطباء ، فقالوا كما قال أولئك ، فضاق صدره . فقال له السيد : إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك ، فإن اللّه تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله . فقال له والدي : إذا كان الأمر هكذا فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام ، ثم أنحدر إلى أهلي . فحسّن له ذلك ، فتوجه . قال : دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السّلام ونزلت السرداب واستغثت باللّه تعالى وبالإمام عليه السّلام ، وقضيت بعض الليالي في السرداب ، وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد ، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور ، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم ، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف

--> ( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 665 ، والبحار : 52 / 60 .